الثعلبي

286

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ما وَراءَ ما سوى ذلِكُمْ الذي ذكرت من المحرمات أَنْ تَبْتَغُوا بدل من ( ما ) فمن رفع أحلّ ف ( إن ) عنده في محل الرفع ، ومن نصب ف ( إن ) عنده في محل النصب . قال الكسائي والفراء : موضعه نصب في القراءتين بنزع الخافض ، يعني : لأن تبتغوا وتطلبوا . بِأَمْوالِكُمْ أما بنكاح وصداق أو بملك وثمن مُحْصِنِينَ متعففين غَيْرَ مُسافِحِينَ زانين ، وأصله من سفح المذي والمني فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ اختلف في معنى الآية : فقال مجاهد والحسن : يعني ممّا انتفعتم وتلذذتم للجماع من النساء بالنكاح الصحيح . فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي مهورهن ، فإذا جامعها مرّة واحدة فقد وجب لها المهر كاملا . وقال آخرون : هو نكاح المتعة ، ثم اختلف في الآية أمحكمة هي أم منسوخة ؟ فقال ابن عباس : هي محكمة ورخّص في المتعة ، وهي أن ينكح الرجل المرأة بولي وشاهدين إلى أجل معلوم ، فإذا انقضى الأجل فليس له عليها سبيل ، وهي منه بريئة ، وعليها أن تستبري ما في رحمها وليس بينهما ميراث . قال حبيب بن أبي ثابت : أعطاني ابن عباس مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي ، فرأيت في المصحف ( فما استمتعم به منهن إلى أجل مسمى ) . وروى داود عن أبي نضرة قال : سألت ابن عباس عن المتعة فقال : أما تقرأ سورة النساء ؟ قلت : بلى ، قال : فما تقرأ : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى ) ؟ قلت : لا أقرأها هكذا . قال ابن عباس : واللّه لهكذا أنزلها اللّه ، ثلاث مرّات . وروى عيسى بن عمر عن طلحة بن مصرف أنه قرأ : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى ) . وروى عمرو بن مرّة عن سعيد بن جبير : أنه قرأها : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى ) . وروى شعبة عن الحكم قال : سألته عن هذه الآية : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ أمنسوخة هي ؟ قال : لا . قال الحكم : قال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنا إلّا شقي . أبو رجاء العطاردي عن عمران بن الحصين قال : نزلت هذه الآية ( المتعة ) في كتاب اللّه ، لم تنزل آية بعدها تنسخها ، فأمرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتمتعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم ينهنا عنه ، وقال رجل بعد برأيه ما شاء !